الشيخ محمد تقي الفقيه

123

قواعد الفقيه

ولا ريب أن الأحكام الثانوية لا ترد على موضوعاتها إلا بعد تعنونها بعناوين ثانوية ، ومن المعلوم أن القيود والعناوين تعدد الموضوع الواحد ، والقيود المعنونة تكون دائما من الانقسامات اللاحقة لفرض وجود الموضوع المرسل العاري عن تلك القيود قبل تعنونه بها ، وتكون مترتبة عليه ترتب المعلول على علته . . وحينئذ تكون الأحكام الأولية ثابتة لموضوع ، والأحكام الثانوية ثابتة لموضوع آخر مغاير له عقلا وعرفا ، ودعوى استعمال دليل التنزيل في موضوعين طوليين وجمعهما في عرض واحد دعوى بعيدة عن الظهور ، بل ربما يقال بامتناعه بعد كون الأول مع حكمه ملحوظا موضوعا للأحكام الثانوية ، لاستحالة اجتماع مثل هذه اللحاظات في حال واحدة . 40 - قاعدة في أصالة العموم وأصالة عدم المخصص اعلم : أن أصالة العموم وأصالة عدم المخصص واحدة ، واعلم أنها مرة تكون معتبرة من حيث إفادتها الظن النوعي بالعموم ، سواء أفادت الظن الشخصي ، أو لم تفد ، وأخرى تكون معتبرة إذا لم يقم على خلافها ظن نوعي أو شخصي سواء كانا معتبرين أو غير معتبرين ، وثالثة تكون معتبرة حتى إذا كان الظن بقسميه على خلافها . وتظهر الثمرة فيما لو وجد مخصص يفيد الظن النوعي أو الظن الشخصي . ولكن لم يقم دليل على حجيته كالشهرة والقياس مثلا ، فإنه يؤخذ بأصالة العموم إذا لم نشترط في حجيتها عدم قيام ظن على خلافها ، وأما إذا اشترطنا ، فلا . ثم إن أصالة العموم وأصالة عدم المخصص معتبرة من حيث استقرار طريقة العقلاء على ترتيب آثارها ، ومن حيث أن الشارع أقرهم على ذلك . ثم ، إن المخصص مرة يكون قطعي السند والدلالة ، كالنص المتواتر